أحمد بن حجر الهيتمي المكي

79

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

أو مالك تسليم العباد من المهالك ؛ أي : فهو المعطي له ، فيرجع لصفة القدرة . أو ذو السلام على المؤمنين في الجنة ، فيرجع للكلام القديم . أو الذي سلّم خلقه من ظلمه . أو سلّم المؤمنين من العذاب . أو المسلّم على المصطفين من عباده في الدنيا . واختار ابن فورك وغيره الأول ، وعليه يفارق القدوس بأن السلام للتنزيه عن أفعال النقص ، والقدوس للتنزيه عن صفاته ، كذا قيل ، وهو غفلة عما مرّ في معنى السلام على القول الأول ، فالوجه أن يفرق بأن السلام للمعنى الأعم كما مرّ « 1 » ، والقدوس لأخصّ من ذلك ، وهو التنزيه عن صفات النقص . تنبيه : نقل ابن عرفة عن ابن عبد السلام : أنه يكفي أن يقال : صلى اللّه عليه وسلم ، وعن غيره : أنه أنكر ذلك ، وقال : لا بد أن يزيد ( تسليما ) ، وكأنه أخذ بظاهر : وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ، وليس أخذا صحيحا كما يظهر بأدنى تأمّل . وإذ انتهت المقدمة ، فلنشرع في فصول الكتاب بعون الملك الوهاب ، فنقول وباللّه التوفيق :

--> ( 1 ) أي : من أنه يدل على التنزيه عن النقص من كل وجه ذاتا وصفة وفعلا .